ابن القاصح العذري البغدادي
117
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
مع الياء والواو في كلمة واحدة وأدغمت النون فيهما فإنه يشبه المضاعف الذي أدغم فيه الحرف في مثله فيصير لفظ صنوان صوان وبنيان بيان فيقع الالتباس ولم يفرق السامع بين ما أصله النون وبين ما أصله التضعيف فأبقيت النون مظهرة مخافة أن يشبه المضاعف في حال كونه ثقيلا والمضاعف هو الذي في جميع تصرفاته يكون أحد حروفه الأصول مكررا نحو حيان ورمان وشبه ذلك . وعند حروف الحلق للكل أظهرا * ألا هاج حكم عمّ خاليه غفّلا أخبر أن النون الساكنة والتنوين أظهرا لكل القراء السبعة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق وسواء كان ذلك في كلمة أو في كلمتين ، ثم بين حروف الحلق بأوائل هذه الكلمات وهي الهمزة من قوله : ألا والهاء من قوله هاج والخاء من قوله حكم والعين من قوله عم والخاء من قوله خاليه والغين من قوله غفلا ، فمثال النون الساكنة والتنوين عند الهمزة من آمن وكل آمن وينأون وعند الهاء من هاجر وجرف هار ومنها وعنها وعند الحاء مَنْ حَادَّ اللَّهَ [ المجادلة : 22 ] و نارٌ حامِيَةٌ [ القارعة : 11 ] و لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [ الكوثر : 2 ] ، وعند العين وَمَنْ عاقَبَ [ الحج : 60 ] و بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] و أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] ، وعند الخاء من خزي يومئذ ويومئذ خاشعة والمنخنقة وعند الغين من غل قولا غير فسينغضون وشبه ذلك : وقلبهما ميما لدى البا وأخفيا * على غنّة عند البواقي ليكملا أخبر أن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميما عند الباء لجميع القراء إذا وقعت الباء بعدهما نحو من بعدهم وأنبئهم و صُمٌّ بُكْمٌ [ البقرة : 18 ] ، وقوله : وأخفيا على غنة إلخ الإخفاء حالة بين الإظهار والإدغام وهو عار من التشديد . أخبر أن النون الساكنة والتنوين يخفيان مع بقاء غنتهما عند باقي حروف المعجم غير الثلاثة عشر المتقدمة وهي ستة الإدغام وستة الإظهار وواحد للقلب فالذي بقي من حروف المعجم خمسة عشر حرفا جمعتها في أوائل كلمات هذا البيت فقلت : تلائم جادر ذكا زاد سل شذا * صفا ضاع طاب ظل في قرب كملا وهي التاء والتاء والجيم والدال والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف فهذه حروف الإخفاء لا خلاف بين القراء في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف وسواء اتصلت النون بهن في كلمة أو انفصلت عنهن في كلمة أخرى ، فالإخفاء عند التاء نحو من تحتها وينتهون وجنات تجري ، وعند الثاء نحو من ثمرة ومنثورا وجميعا ثم ، وعند الجيم إن جاءكم فأنجيناكم وشيئا جنات وعند الدال نحو من دابة وأندادا وقنوان دانية وعند الذال نحو من ذكر ومنذرون وسراعا ذلك وعند الزاي فإن زللتم فأنزلنا ويومئذ زرقا ، وعند السين أن سلام ومنسأته وعظيم سماعون ، وعند الشين نحو